ابن أبي الحديد

217

شرح نهج البلاغة

( 317 ) الأصل : وقال عليه السلام لأنس بن مالك ، وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا قد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله في معناهما ، فلوى عن ذلك فرجع إليه ، فقال : إني أنسيت ذلك الامر ، فقال عليه السلام : إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة . قال : يعنى البرص ، فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يرى إلا متبرقعا . الشرح : المشهور أن عليا عليه السلام ناشد الناس الله في الرحبة بالكوفة ، فقال : أنشدكم الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي وهو منصرف من حجة الوداع : ( من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) فقام رجال فشهدوا بذلك ، فقال عليه السلام لأنس بن مالك : لقد حضرتها ، فما بالك ! فقال : يا أمير المؤمنين كبرت سنى ، وصار ما أنساه أكثر مما أذكره ، فقال له : إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة ، فما مات حتى أصابه البرص . فاما ما ذكره الرضى من إنه بعث أنسا إلى طلحة والزبير فغير معروف ، ولو كان قد بعثه ليذكرهما بكلام يختص بهما من رسول الله صلى الله عليه وآله